الشريف المرتضى
257
الذخيرة في علم الكلام
إلى مالكه ان كانت العين باقية وإلا فقيمتها . ويمكن أن يقال في هذا الكلام : إن القاتل يسيء إلى المقتول بادخال الضرر بالقتل والغم أيضا على ما فرضوه ، وهو أيضا يسيء إليه بتفويته له منافع حياته وقطعه لها ، وليس يظهر أنه يستحق على هذا التفويت أعواضا بل يستحق به الذم ، وليس كل شيء كان كالإساءة واستحق به الذم فإنه يستحق به الاعواض . ألا ترى أن من شتم غيره ونال من عرضه « 1 » ، وسعى بنفسه أو حاله وماله إلى السلطان الظالم مسيء إليه ، ويستحق بذلك الذم منه وان كان لا يستحق على ذلك أعواضا إلا على ما لا يلحقه عند ذلك من الغم . فان أشاروا باستحقاق العوض على غمه بتفويت منافعه الزائد على غمه ، بما يظهر أنه يلحقه من ألم القتل . فذلك صحيح ، وليس يريدون على الحقيقة ذلك ، لأنهم يراعون المنافع المعلوم حصولها له لولا القتل ، فيجعلون الاعواض بإزائها . وهذا ليس بظاهر الصحة . والذي يبيّن الآن لنا أن القاتل يستحق على القتل ذما زائدا على ما يستحقه على الغم من حيث فوت المقتول ما هو مظنون من منافعه ، وامكان انتفاعه من غير مراعاته ، والمعلوم من ذلك أنه يقع ولأن بالحياة يتمكن من الانتفاع بكل شيء ، علم أنه يتفق انتفاعه به أو لا يتفق . وإنما حملهم على مراعاة العلم في هذا الموضع ، لأنهم اعتقدوا أنه لا بدّ من أن يستحق أعواضا على فوت المنافع ، ورأوا أن المنافع التي كان يمكن أن تحصل له لا تنحصر ولا تتناهى ، فكيف يستحق أعواضا محصورة على ما لا ينحصر ، فعدلوا إلى مراعاة المعلوم حتى حملهم ذلك على القول : إذا كان
--> ( 1 ) في النسختين « عوضه » .